ابن كثير

400

السيرة النبوية

رجل واحد ، فرجعت بنو زهرة مع الأخنس ، فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد . قال : ومضى القوم ، وكان بين طالب بن أبي طالب ، وكان في القوم ، وبين بعض قريش محاورة ، فقالوا : والله لقد عرفنا يا بني هاشم ، وإن خرجتم معنا ، أن هواكم مع محمد . فرجع طالب إلى مكة مع من رجع ، وقال في ذلك : لا هم إما يغزون طالب * في عصبة محالف محارب في مقنب من هذه المقانب ( 1 ) * فليكن المسلوب غير السالب وليكن المغلوب غير الغالب * * * قال ابن إسحاق : ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل وبطن الوادي وهو يليل ، بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش ، والقليب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة . قلت : وفى هذا قال تعالى " إذا أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم " أي من ناحية الساحل " ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ، ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا " ( 2 ) الآيات . وبعث الله السماء ، وكان الوادي دهسا ( 3 ) فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ماء لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من السير ، وأصاب قريشا منها ماء لم يقدروا على أن يرتحلوا معه .

--> ( 1 ) المقنب : الجماعة من الخيل مقدارها ثلاثمائة أو نحوها . ( 2 ) سورة الأنفال 42 . ( 3 ) دهسا : لينا .